نبذة
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم أن هديتنها سبل الفلاح، ونستعين بك على إعلاء كلمة الحق، والدعوة إلى الإصلاح، ونصلي ونسلم على نبيك محمد الذي أنزلت إليه قرآنا عربيا، وعلى كل من دعا إلى سبيلك مخلصاً تقياً. أما من زاغ عن الهدى، واتخذ من المضلين عضدا فإليك إيابه وعليك حسابه.
وبعد : فلما كانت الأنظار تَقْصُر، والأهواءُ تتغلب، والعقول تتفاوت وتختلف - اشتدَّت حاجة الناس إلى وحي إلهي، يطلق نفوسهم من قيود الأوهام، ويهديهم السبيل إلى ما فيه خير، وينذر عاقبة الانهماك في اللذائذ، ويعلمهم كيف يتحامون الفتنة إذا اختلفوا. فهذا وجه من حكمة بعثة الأنبياء - عليهم السلام - وصعودهم بالناس إلى مراقي السعادة والفلاح؛ فبهذه الدعوة الإلهية لبست النفوس أدباً ضافيا، وأخذ الاجتماع سنة منتظمة، وبصرت العقول بحقائق كانت غامضة.
وإذا كان للشرائع مزيةُ تقويمِ النفوس، وإنارةُ البصائر، وفتحُ طريقِ الحكمة - فإن نصيب الإسلام من هذه المزية أوفر وأجلى؛ إذ هو خير الأديان، وخاتمها، وأشملها؛ فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة من طرق الإصلاح إلا وأحاط بها إجمالاً، أو تفصيلاً. وما برح الناس - بعد انطواء عهد النبوة - في حاجة إلى من يعلمهم إذا جهلوا، ويذكرهم إذا نسوا، ويجادلهم إذا ضلوا، ويكف بأسهم إذا أضلوا.
وإذا سهل تعليمُ الجاهل، وتذكيرُ الناسي - فإن جدال الضال، وكفَّ بأس المضل لا يستطيعهما إلا ذو بصيرة، وحكمة، وبيان. وما برحت العصور تلد من الضالين المعاندين، والمضلين المخادعين ممن يحاولون صرف الناس عن الدين، وإطلاق النفوس من قيد الأدب والعفاف. وفي كل عصر لا يفقد هؤلاء أولي عزم وإخلاص يقرعونهم بالحجة، ويهتكون الستار عن مكايدهم، فترهق وجوههم قترةُ الخيبة والخذلان.
ولا ننسى أن المضلين المخادعين في هذا العصر قد تهيأ لهم من وسائل الدعاية والإفساد ما لم يتهيأ لإخوانهم الغابرين من صحف سيارة، وقنوات فضائية، وشبكات عنكبوتية، وأموال تنفق، وجاه يبذل، ودول ومنظمات ترعى في هذا السُّم الزعاف الذي تقذفه الأقلام، وتتفوه به الألسنة؛ حيث تطالوا على الإسلام، ورموه بكل نقيصة، ونالوا من عقائده الزاهرة، وشرائعه الغراء، وآدابه السامية.
واعتدوا على مقام النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - وقذفوه - فداه الأنفس والوالدون والولدان - بما يعلمون أنه براء منه. وتوالت دعوات التغريب، ومحاولة تمزيق الأمة، وصدها عن دينها وإعاقة مسيرة دعوتها. وهناك طوائف أُتيت من قبل الجهل، والتقليد الأعمى وقلة صفاء البصيرة؛ فوضعت بجانب حقائق الإسلام ما يتبرأ منه الإسلام ومن أيدي هؤلاء نزلت البدع، ومن ألسنتهم هبطت المزاعم والخرافات، ومن آرائهم دخل في الكتاب و السنة ضرب من سوء التأويل.
والحاجة إلى تقويم أصحاب هذه البدع تضاهي الحاجة إلى إنقاذ النفوس الزاكية من أن تقع في حبائل أُولئك الذين يضلون عن سبيل الحياة الطيبة، ويبغونها عوجاً. وهذا ما يجعل الدعوةَ الرشيدةَ من أوجب الواجبات، وأحمد المساعي، وأهم المهمات، وأعظم القربات. وهذا ما يقضي على عقلاء الأمة، وعلمائها، ودعاتها بأن يعدو للدعوة مااستطاعوا من قوة، ويكسروا شوكة هذه النفوس المحشوة بالباطل قبل أن تبلغ أمنيتها.
(( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ ))
والدعوة إلى الله - عز وجل - تشمل كلَّ ما يقصد به رفعةُ الإسلام، ونشره بين الناس، وتحبيبهم به، ونفيُ ما علق به من شوائب، وردُّ ما يغضُّ من شأنه، ويصرف الناس عنه. والدعوة إلى الله - كذلك - تشمل كل قول أو فعل، أو كتابة، أو حركة، أو سكنة، أو خُلُقٍ، أو نشاط أو بذل للجاه أو المال، أو الوقت، أو أي عمل يخدم الدين، ولا يخالف الحكمة. ولا ريب أن العلم هو مرتكز الدعوة، وسائسها ودليلها.
ولكن الدعوة تحتاج - مع العلم - إلى كثير من الجهود التي مضى شيء منها؛ فكلُّ يعمل على شاكلته، وقد علم كل أناس مشربهم. ولقد جاءت نصوص الشرع آمرةً بالدعوة، منوهةً بشأنها، محذرة عن التخاذل في تبليغها، مبينة فضائلَها، والأجورَ المترتبة عليها؛ فجاءت النصوص بصيغة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجاءت بصيغة الأمر بالتبليغ، والتواصي، والوعظ، والإنذار، والتبشير، والجهاد، والتحذير من التولي عن الدعوة ونصرتها. والمجال لا يتسع في سرد الأدلة على ذلك.
ثم إن فضائل الدعوة إلى الله، وثمراتها التي تعود على الأفراد وعلى الأمة لا تكاد تحصى، وأدلة الوحيين حافلة بذلك، متظاهرة عليه. ولئن كانت حاجة البشرية إلى دعوة الإسلام ماسة في كل وقت - فلهي في هذه الأزمان أشد مسيساً؛ ذلكم أن البشرية - إلا من رحم ربك - تتخبط في دياجير الباطل، وظلمة البعد عن الدين الحق. ولئن كانت الحجة قائمة على أهل الإسلام عموماً وعلى أهل العلم خصوصاً في تبليغ الدعوة، ونشر الإسلام - فإنها في هذه الأزمان أعظم، وأشد؛ ذلكم أن وسائل الدعوة، وأبوابها قد فتحت، وتنوعت بما لم يكن معهودا قبل ذلك.
ولعل من أعظم هذه الوسائل، وأكثرها انتشاراً، وأقلها كلفة - ما يسمى بالشبكة العنكبوتية، أو ما يعرف بالإنترنت؛ تلك الوسيلة التي عمت بقاع الأرض وتيسر استخدامها لمن أراد ذلك. وهذا ما حدا بكثير من أهل العلم والفضل إلى اغتنام هذه الوسيلة، وبث الخير، ونشر الدعوة من خلالها؛ فكان أن فُتح العديد من المواقع الإسلامية التي عم الخير بسببها، ولا يزال.
ورغبة في اللحاق بأولئك السراة، وبذلك الركب الميمون - كانت فكرة إنشاء هذا الموقع الذي يحمل مسمى:
(( دعوة الإسلام ))
وسمي بذلك الاسم اقتباساً مما جاء في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهرقل، حيث جاء فيه: " أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام " متفق عليه. وفي رواية لمسلم " بداعية الإسلام ".
ودعاية الإسلام وداعية الإسلام بمعنى دعوة الإسلام، فالدعاية مصدر، وكذلك الداعية تأتي بمعنى المصدر كالعاقبة والعافية - كما قال صاحب اللسان - وكلمة الدعوة ربما تكون أوضح وأسْيَرُ في الناس.
وهذا الموقع قام بتوفيق الله - عز وجل - ثم بتضافر كثير من الجهود. وها هو يبدأ على بركة الله غير مستغن عن التوجيه الصادق، والنقد البناء. وما هو إلا واحد من مواقع الخير، ومنبر من منابر الدعوة، يده بيد إخوانه في المواقع الإسلامية الأخرى، يتعاون معهم على البر والتقوى، ويقدم لهم مستطاعه مما يحتاجون إليه، عسى أن ينالوا جميعا رضا الله - عز وجل - ويسلموا من تبعة التقصير، ويقدموا النفع للناس، ويبلغوهم دين الله الحق.
هذا وإن لكثرة القائمين بالدعوة وقعاً في النفوس المختلفة المشارب، المتعددة النزعات؛ فإن الدعاة إذا تعددوا تنوعت أساليبهم في الدعوة غالباً؛ فقد يبدو للداعي من وجوه تحسين الأمر أو التنفير منه - مالا يخطر على بال آخر وإن كان أغزر منه علماً، وأوسع نظراً.
وقد تخضع النفوس لأسلوب دون أسلوب، وتهتدي لطرز من الموعظة أو الجدال بأكثر مما تهتدي بغيره. وهذا يستدعي تعاضدَ أهل الدعوة، والقائمين على المواقع الإسلامية. ولا ريب أن كثرة الدعاة تفيد عند اتحادهم، وقصدهم إلى إقامة المصالح العليا، ونصرة الحق.
وقد تخضع النفوس لأسلوب دون أسلوب، وتهتدي لطرز من الموعظة أو الجدال بأكثر مما تهتدي بغيره. وهذا يستدعي تعاضدَ أهل الدعوة، والقائمين على المواقع الإسلامية. ولا ريب أن كثرة الدعاة تفيد عند اتحادهم، وقصدهم إلى إقامة المصالح العليا، ونصرة الحق.
وبذلك أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا موسى، ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما - حين بعثهما إلى اليمن، حيث قال لهما: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا ".
ثم إن الدعوة عبر الإنترنت واسعة الجولة، كبيرة الأثر. ومن فوائدها إرشاد المنحرفين مع البعد عن ساحتهم، والسلامة من مواجهة سفهائهم بالسخرية والأذى. ومما يجدر التنبيه عليه أن هذا الموقع يحتوي على كتب، ومطويات، ومقالات، وصوتيات وأدبيات، وزوايا أخرى متعددة ومتنوعة. وهذه المواد تشتمل على العقائد، والأديان والفرق والمذاهب، وتحتوي على الأحكام، والأخلاق والتربية والسلوك، والآداب، والمشكلات الاجتماعية، وقضايا المرأة، وما جرى مجرى ذلك.
ويمكن إجمال أهداف هذا الموقع وما سيقدمه من خدمة فيما يلي:
- الإسهام في نشر الدعوة الإسلامية.
- الإجابة عن الأسئلة الواردة، والاستفسارات والاستشارات المتنوعة وذلك بإحالتها إلى أهل العلم والاختصاص للنظر فيها والإجابة عنها.
- خدمة أهل العلم، وذلك باستكتابهم، وطلب مشاركتهم، والتعاون معهم ونشر ما يرغبون في نشره من أبحاثهم ومشاركاتهم.
- السعي في معالجة الانحرافات والمشكلات التي تعج بها بلاد المسلمين.
- التعاون مع المواقع الإسلامية الأخرى في سبيل نشر الدعوة، وخدمة الإسلام.
- الحرص على جمع كلمة المسلمين عامة وأهل العلم خاصة على الحق.
- الأخذ بالأيدي الشابة، والمواهب الواعدة، وتشجيعها، وإعدادها، وتقويمها.
- وبالجملة فإن الموقع قابل للتمدد، والنمو، وزيادة الخدمات.
وفي ختام هذه الافتتاحية أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك في هذا الموقع، وأن يجعله مفتاح خير، مغلاق شر، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
المشرف العام على الموقع
د. محمد بن إبراهيم الحمد