|
ارتسامات - مسألة في العمل التطوعي العمل التطوعي في مجالات الخير المتنوعة عمل نبيل , يدل على صدق,وإخلاص , واحتساب . والذي يقوم به حري بالأجر , والرفعة في الدنيا والآخرة . ولكن ثمت مسألة تعتري نفراً ممن يعملون في هذا المجال . ألا وهي مسألة الانتظام في العمل التطوعي , والانضباط في مواعيده , والقيام بسؤولياته على الوجه الذي ينبغي , حيث إن بعض العاملين في ذلك الميدان يظن أنه إذا كان يعمل بدون أجر يأخذه مقابل عمل - فإن له الخيار في أن يأتي متى وكيف شاء , وأنه غير مطالب بما يطالب به من يأخذ على عمله أجراً , لذا تجد من هذا شأنه لا يبالي بأوقات الدوام , ولا يعنيه أن يقوم بالأعمال التي تسند إليه . بل يرى أن ما يأتي به من عمل إنما هو ربح لتلك الجهة التي ينتمي إليها , وأنه غير مطالب بكل ما يسند إليه , لأنه يرى أنه محسن وما على المحسنين من سبيل . ولا ريب أن ذلك الصنيع غير صحيح , إذا هو مما يقلل إنتاج العمل , وجودته , ويوقع المسؤولين في حرج , فهم يودون أن يسير العمل كما ينبغي , ويستحيون - في الوقت نفسه - من محاسبة ذلك المقصر أو معاتبته , لكونه لا يأخذ على عمله أجراً . والذي يجب على من انتظم في سلك العمل التطوعي أن يقوم بالعمل الذي يناط به على الوجه المطلوب , أو أن يطلب التخفيف عنه إذا كان لا يستطيع القيام بكل ما أنيط به , أو يتنحى جانباً , ويدع المجال لغيره إذا لم يكن لديه استعداد للانضباط . أما أن يوافق على القيام في عمل ما , ثم يقصر في أدائه , بحجة أنه تطوع منه - فليس من المروءة في شيء , ذلك أن العمل التطوعي له أركان وواجبات , وإن كان في أصله مستحباً مندوباً , شأنه شأن غيره من القرب المستحبة , فالحج النافلة - على سبيل المثال - لا يجب على المسلم , ولكن إذا تلبس به وجب عليه إتمامه , وحرم عليه الإخلال بشيء من أركانه وواجباته , وحسن به القيام بمسنوناته ومستحباته . فهل يسوغ لمن حج تطوعاً أن يدع الوقوف في عرفة أو الطواف بالبيت بحجة أنه حج تطوع ؟ الجواب : لا . وكذلك إذا أدى السنة الراتبة , أو سنة الضحى هل يسوغ له ترك الركوع أو السجود بحجة أن تلك الصلاة غير مفروضة عليه ؟ الجواب : لا . وهكذا العمل التطوعي - وإن كان لا يشبه المثالين السابقين من جميع الوجوه - . وبالجملة فإن على من رغب في القيام بالعمل التطوعي أن يقبل عليه بجد , وإخلاص . وإلا فلا يحرج نفسه وغيره في تقصيره وإخلاله .
|